أحمد الشرباصي

116

موسوعة اخلاق القرآن

الشكر هو الانسان المتدبر المعتبر الناظر إلى آلاء اللّه وآياته نظرة فاحصة عميقة مقدرة ، فيذكر قوله سبحانه وتعالى : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » * في سور إبراهيم ، ولقمان ، والشورى ، وذلك بعد أن يورد جانبا من نعم اللّه التي لا تعد ، وآلائه التي لا تحصى . وإذا كانت الأشياء تتميز بضدها ، وتبدو قيمتها عند المقارنة بما يناقضها ، فلعل القرآن الكريم حين أمرنا بالشكر ونهانا عن ضده وهو الكفر ، قد أراد أن يهدينا إلى الخير الكثير الذي نناله حين نتحلى بخلق الشكر ، وحسبنا من الخير أن يكون عاصما لنا من الهلاك والدمار . والقرآن قد ذكر لنا في مواطن كثيرة أن الشكر يقابل الكفر ، فإذا لم يشكر الانسان فقد جحد الفضل وكفر النعمة ، وطريق الجحود إلى خسار ، وسبيل الكفر إلى دمار ، ولذلك يقول القرآن الكريم في سورة البقرة : « وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ » . وفي سورة إبراهيم : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » . وفي سورة النمل : « وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ » . . وفي سورة لقمان : « وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » . وبعض هذه الآيات السابقة قد أشار إلى أن الشكر يحقّق لصاحبه جزاء طيبا ، ويصونه من السوء والأذى ، وقد أكد القرآن أن لخلق الشكر جزاءه وثوابه ، فقال في سورة الزمر : « إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ، وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ، وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ » . وقال في سورة القمر : « نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ » . وبداية ثواب الشكر أنه يصون صاحبه من العذاب ، ولذلك قال القرآن : « ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ » . ثم ضمن اللّه تبارك وتعالى ثواب الشاكرين وجزاءهم بالخير ، فقال في سورة آل عمران : « وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » ، وقال أيضا : « وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » وقال في سورة الإسراء : « وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ